24 أكتوبر, 2009

بيان من شباب الإخوان المسلمين



بسم الله الرحمن الرحيم،

تابعنا تلك الأحداث الأخيرة التي حدثت بمكتب الارشاد ، لذلك رأينا أن يكون لنا موقف ورأي نعلنه علي الاخوان وعلي الرأي العام لأننا أبناء الجماعة التي نعتز بها كمشروع حضاري نتشرف بالانتماء اليه ونحن أكثر الناس حرصا عليها وعلى تقدمها وقوتها لتكون الجسر الذي يعبر عليه وطننا من جو الاستبداد والظلم إلى رحابة الحرية والتقدم ونلخص رأينا في الآتي :

1 – نعلن تقديرنا واعتزازنا الكامل بفضيلة المرشد والوالد الاستاذ محمد مهدي عاكف وقيادته للجماعة ونقدر له جهده وونثمن كل النقلات النوعية التي انتقلت لها الجماعة في فترة توليه المسئولية ونطالبه بالتواجد الفاعل علي رأس الجماعة في المدة التي بقيت

2 – نحترم جميعا أليات الشوري ونتائجها مع التأكيد علي سياسة الوضوح والشفافية بحيث يتم اعلان اللوائح المنظمة للنظام الداخلي والمساواة في كل الحالات وعدم ترك الباب للتأويلات والاجتهادات الشخصية التي توغر الصدور وتؤثر سلبا علي الصف .

3 – ان وحدة الصف وتماسك البناء هو عندنا من الثوابت التي لا نرضي المساس بها ولذلك فاننا نخشي ان تؤدي بنا مثل هذه الاحداث لنماذج قاسية مرت بها الدعوة في اقطار أخري وعليه فان واجب الجميع الان هو رأب الصدع والحرص علي سلامة الصدر وروح الاخوة المنطقية والموضوعية وليس العاطفية فقط .

4 – ليس مقبولا ابدا ان يزايد البعض علي الاستاذ المرشد في مسألة احترامه للشوري والديموقراطية ، فالرجل هو من ضرب أروع مثال في احترام ذلك عندما اصر علي تغيير اللائحة القديمة وتنظيم الانتخابات الداخلية وترسيخ هذا المبدأ ثم طلب ان لا يولي مرة أخري المسئولية ليترك الفرصة لتجديد الدماء .

5 – ندعو القيادة اليوم إلى مراجعة اللوائح الداخلية وتعديلها بشكل عملي يتناسب مع طبيعة ومتطلبات المرحلة التي نمر بها .

6 –نؤكد على ضرورة أن يكون الأداء الإعلامي للجماعة أفضل مما هو موجود الأن لكي لا يتكرر ضعف الاداء وهذا التناقض الذي ظهر في المعالجات الاعلامية الاخوانية للقضية بشكل اساء للجماعة وأكد ان الملف الاعلامي بالجماعة محتاج للمراجعة الشاملة واعادة النظر مع ضبط التصريحات الاعلامية للقيادات والرموز وتحديد متحدث رسمي باسم الجماعة حتي نتجنب التضارب الذي رأيناه في هذه الاحداث.

7 – نشكر كل وسائل الاعلام التي تعاملت بمهنية وموضوعية تجاه الاحداث مع رفضنا لمحاولات بعض الوسائل الاعلامية المتربصة التي ادمنت الاساءة للاخوان و نحمل أنفسنا مسئولية ما حدث واتاح للبعض التشويه والتلفيق

8 – نؤكد ان غلق أي ملف لمشكلة يجب ان يكون بشكل عملي وموضوعي يضمن عدم تكرار المشكلة وعدم تفاقم تراكماتها وكلنا ثقة ان القيادة حريصة علي ذلك مثل الجميع

9 - نؤكد أن حركة الاخوان حركة مصرية وطنية مجتمعية علنية منذ انشأها الامام البنا ، فشأنها هو شأن عام وحالها يخص كل المصريين وكل المهتمين بالمشروع الاسلامي الوسطي الحضاري ولذلك فمن حق المجتمع ان يهتم بداخلنا ويتفاعل معنا كأكبر حركة شعبية مصرية تسعي للاصلاح والتغيير

10 – نتمني ان تكون الفترة القادمة فترة انطلاق في اطار الحركة الوطنية لتلبية أمال ملايين المصريين الذين يعولون علي حركة الاخوان ودورها في الاصلاح والتغيير

وانا لننتهز هذه الفرصة لنعلن عن خطوة هامة نرجوا بها الخير للوطن و للحركة وللمشروع الوسطي ككل وتأتي في اطار البناء وتقديم الحلول الايجابية ، ونعلن من هنا عن تدشين المؤتمر الألكتروني الأول لشباب الاخوان المسلمين والذي سيكون في الفترة القريبة المقبلة وسيناقش اهم الملفات والقضايا التي تهم الدعوة ليقدم رؤي وتصورات تهدف للاصلاح والتطوير ، وفق الله الجميع وألف بين قلوبنا ووحد صفنا وجمع كلمتنا ورزقنا سلامة الصدر وحسن المقصد ، بسم الله الرحمن الرحيم ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )

والحمد لله رب العالمين

شباب من الاخوان المسلمين ( شباب بيحب مصر )

30 يناير, 2009

رسالة إلى الإخوان الملثمين


بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على غير المعروفين ورحمة الله وبركاته، كنت قد كتبت تدوينتي الثانية في مدونتي (الولاء للحق) تحت عنوان "انتصرت حماس وهزم الإخوان"، وقبل أن أروج لها عن طريق وسائل الإرسال الإلكتروني حرصت على أن لا يشاهدها غير الإخوان، حرصا مني على تجنب سوء الفهم والظن كليهما، بعكس تدوينتي الأولى، والتي أرسلتها بشكل مفتوح إلى الإخوان وغيرهم، فمازالت مدونتي الناشئة تعتمد على الترويج المحدود عبر رسائل البريد الإلكتروني وفي دائرة ضيقة من جهات الاتصال به، لا تتعدى خمسين شخصا، معظمهم من زملاء عملي وجيراني. أما عن زملاء العمل والجيران فأنا على تواصل يومي معهم، وعلاقتي بهم لا تحتمل مهاترات من نوعية الاتهام بالصهيونية مثلا! وأما عن الآخرين، فربما لا أعرفهم جيدا، وربما هم كذلك. فقدر معرفتهم بي أنني أريد أن أزايد على الإخوان لأكون صحفيا لامعا - هكذا قال أحدهم في تعليقه! - وقدر معرفتي بهم أنهم من المفترض أن يكونوا أول من يرسخ لثقافة الحوار بكل ما تتطلبه من سعة أفق وعقل مفتوح. لكن يبدو أن بعضهم لا يطيق سماع أي نقد للإخوان المسلمين، حتى لو كان مهذبا، ويقدم الإيجابيات بجوار السلبيات، ويحمل كل نوايا الخير للإخوان! فالكاتب يفخر بأنه ابن هذه المدرسة العظيمة، التي ربما لم يتعلم فيها "غير المعرفين" أدب الحوار بعد، إلى الدرجة التي جعلت أحدهم يصفني بأوصاف شنيعة بعضها يحمل في طياته الاتهام بالنفاق!

حاولت أن أعرف تحديدا – وبالاسم - من هو صاحب هذه التعليقات حتى أتبادل معه حوارا مباشرا، فلم أستطع، وعلى كل حال فإن ظاهرة الإخوان الملثمين على الإنترنت أصبحت مستفحلة، وبشكل لافت للنظر سواء على المواقع التي تتناول الإخوان بشيء من النقد - و ليس من بينها موقع الإخوان الرسمي بطبيعة الحال - أو على المنتديات الإلكترونية والمدونات، إذ يقوم أصحاب هذه التعليقات بإطلاق أبشع وأشنع الأوصاف والاتهامات ضد صاحب المقال، دون أن يحددوا هويتهم، ربما لأن مستوى التعليق نفسه يتطلب عدم إظهار الهوية.

كتب أحدكم معلقا على تدوينتي السابقة يقول: "عشان يقولوا صحفي .. " يعني أنني كتبت ما كتبت في تدوينتي طلبا للجاه والشهرة، وأنا بدوري أطمئنه، بأنني – وبعد كل ما خبرته في الوسط الصحفي من "مآس" – لا أريد أن أكون صحفيا .. فعلا والله العظيم .. سنة واحدة كانت كافية جدا .. خبرت فيها أن الوسط الصحفي من أسوأ الأوساط على الإطلاق، وبمنتهى الوضوح: أنا لا أريد أن أكون في هذا الوسط، وأسعى حاليا باتجاه تأهيل مهني جديد أتكسب منه الرزق بعيدا عن صراعات الصحيفة الفلانية والصحيفة العلانية والموقع الفلاني والموقع العلاني.

والآن بعد أن طمأنتك على مستقبلي المهني .. هل لك أن تخبرني كيف عرفت مخبري؟ هل لديك مثلا توكيل سماوي حصري بمعرفة أسرار النفوس وخباياها؟ هل شققت عن صدري يا فلان؟ أم أن لديك - من المقال- الحجج والأسانيد القاطعة التي تؤكد نفاقي وسعيي نحو الجاه؟

وأما عن وصفك لما ورد في المقال بالكلام الفارغ والسخيف، فهذا حقك شريطة أن تقدم ما يثبت ذلك بالحجة والبرهان .. هل قمت بمناقشة فكرة واحدة في المقال؟ نصف فكرة؟ .. ربع فكرة؟ .. أبدا ، فقط مجرد سخرية واستهزاء من قبيل: "ورأيي أن يجلس في بيته يقشر بصل، على الأقل نستريح منه" .. هل هذا مستوى حوار؟ ما الفارق بين هذا الأسلوب وأسلوب حمدي رزق في المصري اليوم، أو أسلوب عبد الله كمال في روزاليوسف؟! لا فرق على الإطلاق، وهكذا يفعل الإخوان في أنفسهم عندما تكون "الحمية للجماعة" عندهم فوق "الولاء للحق"،إذ يتحولون في كتاباتهم إلى نسخة إسلامية من روزاليوسف وأخواتها.

ما يضيرك لو ناقشنا الأمر ووصلنا إلى نتيجة أن الجماعة تحتاج إلى مراجعة وترشيد؟ هل هذه سبة؟ هل هذه منقصة أو شتيمة؟ كل الجماعات البشرية في العالم تمر بمراحل صعود وهبوط، وفي مراحل الهبوط لا بد من المراجعة والترشيد. أما أن يصبح الولاء للجماعة فوق الولاء للحق، فهو ما سماه القرآن بـ"الحمية"، أي العصبية ذات الطابع القبلي، وهي من صفات الجاهلية المذمومة بشده، ولذلك حذرنا الله منها. الحمية للجماعة ليست فوق الولاء للحق، فالجماعة ليست قبيلة، بل هي مدرسة إسلامية نحسبها أنها الأفضل على الساحة، ولا نزكيها على الله، وهو تكليف لها وليس تشريفا، لأن المكانة تفرض المسئولية بالتبعية وليس التفاخر أو التباهي. أنت أفضل من على الساحة .. إذن أنت الأول في مسئولية الإصلاح والتغيير، ومن دون حمل أعباء هذه المسئولية تصبح أفضليتك بلا قيمة.

"يا هذا .. من أنت حتى تقول: هزم الإخوان" .. هكذا قال أحدكم - عرّفكم الله- فأما من أنا فاسمي مكتوب على المدونة، وأما عن استنكارك فأقول إنني أحاول أن أمثل صوتا من أصوات "ضمير الإخوان" .. أنا يا فلان أحاول أن أكون جزءا من ضمير هذه الجماعة صاحبة المسئولية الحضارية الشاقة .. أحاول أن أكون ضميرا وليس بوقا يبرر الفعل في حال تلقيه، ويبرر عكسه في حال تغييره، فأصحاب منطقك يا فلان، سيدافعون مثلا عن عدم المشاركة في إضراب 6 أبريل والمشاركة في إضراب 4 مايو، رغم أن منهجية سياسية واحدة كانت ستفضي إلى المشاركة أو عدم المشاركة في كلا الإضرابين، الأمر الذي عكس اضطرابا في البوصلة السياسية للجماعة، فهل تتفق معي في ذلك؟ أم أنك ستجد لكل فعل "رسمي" تبريرا يجعل منه منتهى الحكمة والصواب، تماما كما يزعم أسامة سرايا بعد كل فعل سياسي لرئيس الاحتلال الداخلي حسني مبارك؟

أما عن قولك:"هل أنت صهيوني مشرئب بالانتصار الذي أعلنت عنه ستك ليفني عندما أعلنت الحرب من فرنسا علي الإخوان ؟" فلا تعليق لدي، إذ أن التعليق اللائق بهذا المستوى هو التجاهل.

القاسم المشترك في تعليقاتكم – عرفكم الله – هو أنكم تزعقون وتهددون وتكيلون الاتهامات الفظيعة دون محاولة الوقوف أمام فكرة واحدة فقط بالتحليل والنقاش العلمي، بصدر رحب وعقل مفتوح .. كل شيء إلا الحديث في الموضوع .. كل شيء إلا التفنيد بالحجة والبرهان .. كل شيء إلا الإعمال للتفكير المنهجي بدون تعصب قبلي مذموم بنص القرآن الكريم !

مرة أخرى أكرر .. الجماعة ليست قبيلة .. وأفرادها ما هم إلا بشر يصيبون ويخطئون، وواجب القاعدة من أمثالي وأمثالكم أن يكونوا "ضميرا" للجماعة، على نحو ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "إن أحسنت فأعيونني .. وإن أسأت فقوموني". بالله عليك .. كيف يمكن لمن لديه حمية قبلية تجاه جماعته أن يقوم بواجب "التقويم" الذي طالب به الصديق أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟

حماة القبيلة يذبون عنها .. هذا صحيح، لكنهم لا يخدمونها في الحقيقة، بل قد يساهموا بعصبيتهم في القضاء عليها، وكم من قبائل اندثرت بعد تاريخ امتد لمئات – وربما آلاف – السنين.

وأما عن اتهامي بالسخرية من مظاهرات الإخوان، فأستعيذ بالله أن أكون من الجاهلين، فليس من أهدافي السخرية أصلا، بل تقديم نواة تحليل للوضع البائس الذي وصلنا إليه بشهادة العديد من الخبراء، وما تخبط الإدارة في مسألة برنامج الحزب عنا ببعيد.

"الإخوان لهم الدور الأبرز من بين شعوب العالم في دعم المجاهدين ودور لجنة الإغاثة يشهد علي ذلك ومسئول اللجنة خلف القضبان سيحاجك أمام الله عما اقترفت من تحقير لما كان يفعل" .. سبحان الله! مرة أخرى اتهام بالزور والبهتان أنني أسخر أو أحقر، معاذ الله، لا سخرية ولا تحقير، فالوصية النبوية ألا نحقر من المعروف شيئا، فلماذا الاتهامات الفجة بالباطل؟.. ثم من أين لك يا فلان - مرة أخرى بتوكيل حصري – بمعرفة شئون الآخرة الشخصية؟ أوحي بعد رسول الله؟

فك الله أسر المأسورين جميعا، ورزقنا حسن الفهم والعمل لتخليصهم وتخليص أنفسنا معهم من الأسر الأكبر .. أسر الاستبداد ومخلفات الاستبداد .. اللهم آمين.

- في التدوينة القادمة سأتناول أفكارا حول حل مشكلة الحداثة لدى الإخوان المسلمين إن شاء الله، وأهلا وسهلا بأي تعليق .. حبذا لو كان من معرفين.

23 يناير, 2009

!انتصرت حماس .. وهزم الإخوان

منتهى النظام .. منتهى الثبات .. منتهى الإصرار .. منتهى العزة والعظمة، هي ملخص ما قدمته لنا حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مواجهة رابع أقوى جيش عسكري في العالم بالمقاييس المادية، وهذا لا يعني أن إدارة الأزمة كانت بلا أخطاء، لكن أن تدير أزمة بفاجعة (حرب شاملة) بهذا المستوى النادر من الانضباط والثبات هو – عندي – دليل كاف على ما وصلت إليه حماس من مستوى (مشرف) بكل معنى الكلمة. كنت أنوي كتابة هذه التدوينة عن الموازنة بين العمل الجماعي و قيمة (الولاء للحق)، لكن أحداث غزة جعلت الجميع يؤجلون أجنداتهم ليتابعوا الحدث، ومن ثم ليقفوا إجلالا واحتراما لهذه المقاومة التي تحارب العدوان الثلاثي الجديد ( مصر – إسرائيل – سلطة رام الله) بأبسط الأسلحة التي اعتبرها سافل رام الله "ألعاب أطفال" من قبل.

فشلت إسرائيل وفشل معها الخونة والعملاء وصمدت ألعاب الأطفال .. أطفال المساجد الذي تعلموا فيها أن "الموت في سبيل الله أسمى أمانينا". كنت مذعورا في بداية الحرب .. أعترف بذلك، إذ لم يكن لدي الثقة الكاملة في حنكة و "احترافية" المقاومة في قطاع محاصر، لا يدخله الماء ولا الغذاء فضلا عن السلاح، في مسخرة أخلاقية ستقف أمامها أجيال المسلمين القادمة لتصب لعناتها وشتائمها على عميل جبان كان يدعى في ذلك الزمن حسني مبارك، و آخر يدعى محمود عباس، وثالث يدعى عبد الله (الأردني أو السعودي .. لا فرق).

خاب ظني والحمد لله، كانوا أبطالا رغم خذلان الجميع، ورغم توقعات المراقبين (راجع مقال إبراهيم عيسى في أول أيام الحرب) .. نعم انتصرت حماس. أسفر مشهد الحرب عن "كشف كامل" للحالة الحضارية الإسلامية، الأمة لا يحكمها فقط مستبدون .. الأمة يحكمها "عملاء" بالمعنى الحرفي للكلمة .. محمود عباس ما هو إلا حفيد جديد لبدر الدين لؤلؤ، وحسني مبارك ما هو إلا حفيد جديد لمؤيد الدين بن العلقمي .. أحفاد العملاء في رام الله تسابقوا للإجهاز على الضحية قبل انتهاء المعركة ولسان حالهم يقول: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} ونسوا تكملة الآية التي يقرر فيها العزيز الحكيم : {و لله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون}.

وأسفر المشهد عن "كشف كامل" لحالة الحركة الإسلامية، عالميا ومصريا، فالمشهد كان "فرقانا" بكل معنى الكلمة .. النشاط والتجديد والابتكار حيث الحركة الإسلامية .. هناك .. في المغرب والجزائر و بريطانيا وفرنسا وحتى أمريكا.. والخمول والتقليدية وفقر الفكر والخيال حيث الحركة الإسلامية هنا في مصر. دعك من هؤلاء المحسوبين عددا على الحركة الإسلامية من صوفيين وسلفيين، فهؤلاء الأمل في تحركهم الإيجابي من أجل قضايا أمتهم مشكوك فيه حتى لو كانت علامات الساعة الكبرى تتراءى أمام أعينهم .. دعك من طرفي الكماشة .. كماشة الوسطية الإسلامية (التنطع السلفي والتخريف الصوفي) .. دعك من هؤلاء، فنوم الظالم عبادة .. لكنني هنا أقصد بالتحديد (الإخوان المسلمون).

هزم الإخوان !

ما كل هذا الفقر في الفكر والخيال؟! نفس الأزمات يواجهها الإخوان بنفس الأساليب ونفس الفعاليات .. بين أزمتي لبنان وغزة لا جديد تحت الشمس .. نفس العقلية الإخوانية تواجهها نفس العقلية الأمنية، وإلى اللقاء في الأزمة القادمة كي يواجهها الإخوان بنفس الأسلوب ويرد عليها النظام العميل بنفس الردود .. وهكذا دواليك ! إلى الدرجة التي جعلت الجماعة "مقروءة" تماما من أصغر مخبر أمن دولة، و"تحت السيطرة" تماما بالنسبة لرؤساء هذا المخبر!

لماذا أصبح بطء التعلم والتجديد والابتكار (الذي يحقق عنصر المفاجأة) سمة من سمات حركة الإخوان المسلمين في مصر؟

الإجابة عندي تتلخص في نقطتين:

1- الحركة الإسلامية في مصر أشبه بمارد عملاق يعاني من أزمة إدارة مستفحلة أدت إلى فقدانها الاستفادة من ثروتها البشرية التي تحسدها عليها التيارات الأخرى .. المارد لديه جوهرة ثمينة يقدرها الجميع بالمليارات، بينما هو لا يقدرها بعشر معشار قدرها، بل ويتفنن في تضييق دائرة اتخاذ القرار ، لتكون الحركة أمام معادلة مفادها: "القيادة في التفكير والباقي في التنفيذ".. فكرة "الرأس والجسد" .. الرأس الذي يفكر بأقل عدد من الأعضاء .. والجسم الذي ينفذ بباقي الكومة البشرية المسماة بـالــ"قواعد" ويا له من اسم له دلالة!

2- التنظيم بالنسبة للإخوان هو "الماكينة الحركية" وهو – حسب ما يرى الكثيرون – من عوامل قوتها وتماسكها، وهو أيضا من العناصر التي تحسدهم عليها كثير من التيارات .. هو بالنسبة للإخوان الداء و الدواء في آن .. كيف؟

هو الداء بالمعنى المذكور في النقطة الأولى، وبغيره من المعاني لا يتسع المقام الآن لذكرها، وهو الدواء إذا أصبح "عصريا" يجاري تطورات ما بعد "ثورة الاتصالات" .. الماكينة ما زالت من طراز 1928 (عام تأسيس الجماعة) ونحن الآن في عام 20009 ، والجميع من حولها يتبارون في التعبير عن الإعجاب بها لأنهم لا يملكون ماكينة أصلا !

كل من يمتدح تنظيم الإخوان يقيس على نفسه ولا يقيس على معطيات العلم، إذ بالقياس على المنافسين يكون تنظيم الإخوان هو التنظيم الأول مصريا بلا شك، لكنه بالقياس على "العلم" يمثل ماكينة "دقة قديمة" ما زالت تعتمد على الزيت والتشحيم، في عصر الماكينات الإلكترونية!

حالة "التصحر المدني" جراء الاستبداد في مصر تجعل من "التنظيم السيئ" عملة نادرة، إذ أن الصحراء لا تحمل عوامل للحياة، فضلا عن التميز والإبداع، فيكون مجرد "البقاء حيا" في حد ذاته إنجازا حتى لو كان بمستوى ماكينة زيت التشحيم في عصر الماكينات الإلكترونية.

الماكينة مازلت تعاني من قنوات اتصال "مسدودة"، فكي ترسل الكومة البشرية (القاعدة) مقترحا إلى هيئة صناعة القرار فإنها تحتاج إلى شهور ، وكي تحصل على المردود فإنها تحتاج إلى شهور أخرى، يكون خلالها من لديه بقايا إبداع أو ابتكار أو خيال قد مات انتظارا، وغالبا ما سيؤثر "القعود" بعد ذلك، فالانتظار ممل، والمحيط من حوله في حالة تصحر، وليس بالإمكان أفضل من المتاح، وعوضي وعوضك على الله!

أزعم أن حل مشكلة "الحداثة" في جماعة الإخوان هي "المنطلق" لحل بقية المشاكل .. الحل هو أن تواكب الماكينة عصر الماكينات الإلكترونية، وحينها سوف تعود الحرارة لقنوات الاتصال، وسيصبح القواعد (نشطاء)، وسيعود الفكر والخيال والابتكار من جديد!

امتحان غزة طمأنني على حماس، وأكد مخاوفي على الإخوان، أعلم أنهم قدموا الكثير في هذه الأزمة، لكن التضحية وحدها لا تصنع نجاحا .. حماس - وحزب الله من قبلها- لم تنتصر فقط بـ"التضحية" بل قدمت معها ما يثبت علمية وحداثة الإدارة والتنظيم، في الوقت الذي كان إخوان مصر يعانون من حشد الناس في "مكان بديل" في معظم تظاهرات القاهرة والجيزة .. ربما لأن الحرارة مقطوعة .. وربما لأن "الإدارة" لم تتوقع الصد الأمني الذي يحدث كل مرة!! والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

أقول ذلك لأني مقتنع تماما أنه لا أمل لهذه الأمة المسكينة إلا بالإخوان، ولا أمل في الإخوان إلا عندما يغيروا من أنفسهم، وعندها سيستحقون التغيير من الله، فهو سبحانه {لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

15 ديسمبر, 2008

الولاء للحق .. المحاضرة التي لا أنساها


- لماذا سميت مدونتك الولاء للحق؟

- يعني إيه الولاء للحق؟

أقول لسيادتك ..

كان يا مكان في يوم من الأيام اللي معرفتش قيمتها غير لما خلصت وعشت في الوحل بعديها، كان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بيحاضر أولاده من أبناء الحركة الطلابية الإسلامية وقال فيما قال:

"بسم الله الرحمن الرحيم

........................................................................................................................................

1- أنتم تملكون أفضل منهج لخير البشرية، وتحملون أعظم رسالة عرفتها البشرية فكونوا على مستوى حملها.

2- احرصوا على أن يكون لكل منكم بعد تخرجه (مشروعه الدعوي الخاص) الذي يضيف لدعوته بعد التخرج (مؤسسة جديدة)

3- الولاء للحق وليس للجماعة! "

وطبعا عند رقم ثلاثة دي ونظر الجميع إلى بعضهم البعض مسبهلين .. بتقول إيه حضرتك؟! الولاء مش للجماعة! أستغفر الله العظيم!

يعني إيه؟ هو ممكن يكون الجماعة مش على حق؟

طبعا السؤال دلوقتي إجابته بالنسبة لي بديهية، لأن أي عمل جماعي إسلامي يمثل (جماعة من المسلمين) وليس (جماعة المسلمين) وعليه فإن إجماع هذا العمل الجماعي – فضلا عن أغلبيته – ليس محصنا من الخطأ، ولا يتمتع بأي عصمة، فالعصمة لإجماع المسلمين (أمة الإسلام) مصداقا لحديث للنبي صلى الله عليه وسلم مفاده أن أمته لا تجتمع على ضلاله، وفيما عدا ذلك فالأمر يقع في دائرة الراجح والمرجوح، ووارد جدا الجماعة تكتشف خطأ توجه معين يعد حصوله على أغلبية أو حتى إجماع.

خد مثلا عندك مثال الاشتراك في انقلاب يوليو من قبل بعض الإخوان المسلمين، وموافقة الإخوان للثورة على قرار حل الأحزاب، وغيرها من الأحداث التاريخية التي ثبت بالدليل القاطع أن الجماعة كانت على خطأ فيها ... آآآآآآآآآه صحيح.. هكذا لمعت أعيننا في المحاضرة بعد سبات.

ومنذ هذه اللحظة بدأت العقول في التفتح، مبقاش رد الفعل آمين وخلاص، لازم تشغل دماغك لأن ربنا هايحاسبك يوم القيامة على أفعالك وليس على انتماءاتك.

لن تحاسب يوم القيامة عن ما إذا كنت عضوا بجماعة إسلامية أو لا، إنما ستحاسب عن أعمالك وأقوالك، فإذا خالفت الحق، فأنت على الباطل، حتى لو كنت قياديا وزعيما في هذه الجماعة، وإذا وافقت الحق فأنت على طريق الحق (أحد أسماء الله الحسنى) حتى لو كنت فردا من أفراد الصف العاشر في الجماعة.

ومن أهم ثمرات الولاء للحق أن تحفظ إنسانيتك ... إزاي؟

ربنا سبحانه وتعالى كرمك بالعقل، فلو كان ولاءك للأشخاص أو الهيئات فأنت مجرد نسخة من منافقي السلطة، ولكن فقط في صورة إسلامية، وإذا كان ولاؤك للحق فأنت على درب علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي أوصاك بقوله: (لا تعرف الحق بالرجال .. بل اعرف الرجال بالحق).

مجتمعاتنا للأسف تربي أبناءها على كل الولاءات، إلا الولاء للحق، الحق مهضوم ومظلوم في مجتمعاتنا لأننا أدمنا التقليد وتعودنا على ثقافة التلقين. .. اشرب اللبن قبل أن تنام، اغسل يديك قبل الأكل وبعده ..

هكذا نربي أنفسنا في إعلامنا ومدارسنا وأحزابنا وحركاتنا.

مش عاوز أطول عليك، لكن جرب تعيش للحق من غير تحيزات مسبقة وهتعرف إنها فعلا أحلى حياة تحترم فيها إنسانيتك وكرامتك، اللي هي صميم الإسلام.

إيه رأيك في كلامي ؟ يستحق تفكر فيه؟

من ساعة ما سمعت المحاضرة دي وأنا مش فاكر حاجة فيها غير الكلمتين دول (الولاء للحق)، علشان كده أصبحت الجملة دي شعاري في الحياة وعنوان لمدونتي الجديدة، أظنك كده عرفت إجابة الأسئلة في أول التدوينة. لكن في مشكلة ...

أمتنا محتاجة نهضة .. مفيش شك .. والنهضة محتاجة عمل جماعي .. برضه مفيش شك .. لكن ازاي ولاءك يكون للحق من غير ما تكون فرداني وأناني؟ ازاي تجمع بين ولاءك للحق وبين شغلك في عمل جماعي فعال؟

التدوينة اللي جاية هناقش فيها العلاقة بين الولاء للحق وأهمية العمل الجماعي إن شاء الله .. سلام مؤقت.