الاثنين، 15 ديسمبر 2008

الولاء للحق .. المحاضرة التي لا أنساها


- لماذا سميت مدونتك الولاء للحق؟

- يعني إيه الولاء للحق؟

أقول لسيادتك ..

كان يا مكان في يوم من الأيام اللي معرفتش قيمتها غير لما خلصت وعشت في الوحل بعديها، كان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بيحاضر أولاده من أبناء الحركة الطلابية الإسلامية وقال فيما قال:

"بسم الله الرحمن الرحيم

........................................................................................................................................

1- أنتم تملكون أفضل منهج لخير البشرية، وتحملون أعظم رسالة عرفتها البشرية فكونوا على مستوى حملها.

2- احرصوا على أن يكون لكل منكم بعد تخرجه (مشروعه الدعوي الخاص) الذي يضيف لدعوته بعد التخرج (مؤسسة جديدة)

3- الولاء للحق وليس للجماعة! "

وطبعا عند رقم ثلاثة دي ونظر الجميع إلى بعضهم البعض مسبهلين .. بتقول إيه حضرتك؟! الولاء مش للجماعة! أستغفر الله العظيم!

يعني إيه؟ هو ممكن يكون الجماعة مش على حق؟

طبعا السؤال دلوقتي إجابته بالنسبة لي بديهية، لأن أي عمل جماعي إسلامي يمثل (جماعة من المسلمين) وليس (جماعة المسلمين) وعليه فإن إجماع هذا العمل الجماعي – فضلا عن أغلبيته – ليس محصنا من الخطأ، ولا يتمتع بأي عصمة، فالعصمة لإجماع المسلمين (أمة الإسلام) مصداقا لحديث للنبي صلى الله عليه وسلم مفاده أن أمته لا تجتمع على ضلاله، وفيما عدا ذلك فالأمر يقع في دائرة الراجح والمرجوح، ووارد جدا الجماعة تكتشف خطأ توجه معين يعد حصوله على أغلبية أو حتى إجماع.

خد مثلا عندك مثال الاشتراك في انقلاب يوليو من قبل بعض الإخوان المسلمين، وموافقة الإخوان للثورة على قرار حل الأحزاب، وغيرها من الأحداث التاريخية التي ثبت بالدليل القاطع أن الجماعة كانت على خطأ فيها ... آآآآآآآآآه صحيح.. هكذا لمعت أعيننا في المحاضرة بعد سبات.

ومنذ هذه اللحظة بدأت العقول في التفتح، مبقاش رد الفعل آمين وخلاص، لازم تشغل دماغك لأن ربنا هايحاسبك يوم القيامة على أفعالك وليس على انتماءاتك.

لن تحاسب يوم القيامة عن ما إذا كنت عضوا بجماعة إسلامية أو لا، إنما ستحاسب عن أعمالك وأقوالك، فإذا خالفت الحق، فأنت على الباطل، حتى لو كنت قياديا وزعيما في هذه الجماعة، وإذا وافقت الحق فأنت على طريق الحق (أحد أسماء الله الحسنى) حتى لو كنت فردا من أفراد الصف العاشر في الجماعة.

ومن أهم ثمرات الولاء للحق أن تحفظ إنسانيتك ... إزاي؟

ربنا سبحانه وتعالى كرمك بالعقل، فلو كان ولاءك للأشخاص أو الهيئات فأنت مجرد نسخة من منافقي السلطة، ولكن فقط في صورة إسلامية، وإذا كان ولاؤك للحق فأنت على درب علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي أوصاك بقوله: (لا تعرف الحق بالرجال .. بل اعرف الرجال بالحق).

مجتمعاتنا للأسف تربي أبناءها على كل الولاءات، إلا الولاء للحق، الحق مهضوم ومظلوم في مجتمعاتنا لأننا أدمنا التقليد وتعودنا على ثقافة التلقين. .. اشرب اللبن قبل أن تنام، اغسل يديك قبل الأكل وبعده ..

هكذا نربي أنفسنا في إعلامنا ومدارسنا وأحزابنا وحركاتنا.

مش عاوز أطول عليك، لكن جرب تعيش للحق من غير تحيزات مسبقة وهتعرف إنها فعلا أحلى حياة تحترم فيها إنسانيتك وكرامتك، اللي هي صميم الإسلام.

إيه رأيك في كلامي ؟ يستحق تفكر فيه؟

من ساعة ما سمعت المحاضرة دي وأنا مش فاكر حاجة فيها غير الكلمتين دول (الولاء للحق)، علشان كده أصبحت الجملة دي شعاري في الحياة وعنوان لمدونتي الجديدة، أظنك كده عرفت إجابة الأسئلة في أول التدوينة. لكن في مشكلة ...

أمتنا محتاجة نهضة .. مفيش شك .. والنهضة محتاجة عمل جماعي .. برضه مفيش شك .. لكن ازاي ولاءك يكون للحق من غير ما تكون فرداني وأناني؟ ازاي تجمع بين ولاءك للحق وبين شغلك في عمل جماعي فعال؟

التدوينة اللي جاية هناقش فيها العلاقة بين الولاء للحق وأهمية العمل الجماعي إن شاء الله .. سلام مؤقت.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

تمام، الله يفتح عليك، هو ده الكلام العلمي ، ربنا يبارك فيك وينفع بيك

محمد حلمي